حدوتتنا اليوم فى جزئها (السادس) عن حادثة من الحوادث التى تعرض لها أهلنا من البحارة أثناء رحلاتهم التى تسمى "العزبة" إلى بلاد الحبشة أقصى جنوب البحر الأحمر. كان البحارة يقطعون آلاف الأميال فى إتجاة الجنوب قاصدين بلاد الحبشة الغنية بأسماك (العربى أو البورى) غير عابئين بما قد يحدث لهم فى هذة المنطقة كونها مناطق صراع وحروب مخاطرين بأرواحهم فى سبيل لقمة العيش. ففى منتصف السبعينات توجة الريس "إبراهيم الرشيدى" بمركبة الشراعية (البوت) إلى السودان ومعة طاقم بحارتة ثم واصل طريقة جنوبا حتى دخل حدود بلاد الحبشة فى منطقة تسمى "أبولابس" تحديدا، وفى فجر يوم من الأيام قام الريس إبراهيم بإيقاظ بحارتة للإستعداد ليوم صيد جديد والذين قامو بدورهم بتجهيز الشباك والمراكب الصغيرة (الدنقى – الهورى) وتوجهوا ناحية البر بالقرب من أشجار (الشورا أو المانجروف) تاركين خلفهم أثنين من البحارة فى البوت هم (حسين أبو سليمان وجمعة أبو ظهر)، ثم قامو برمى شباكهم على مجموعة من أسماك البورى وبينما هم مشغولين فى جمع الأسماك وإذا بمرور طائرتين حربيتين بسرعة عالية فوق رؤوسهم وعلى إرتفاع منخفض متجهتين ناحية الشمال مرورا على المنطقة المتواجد بها مركبهم فهرعوا إلى وسط أشجار المانجروف وإختبأو فيها، كما إنزعج البحارة المتواجدين فى المركب وشعروا بالخطر فإختبأو فى الجزء الخلفى ويسمى "الخييز" خوفا من أن يصيبهم شيىء، ثم عادت الطائرتين إلى مكان المركب والقت علية قذيفة أصابتة إصابة مباشرة أدت إلى شطرة نصفين ...... تطايرت بعض الأجزاء من البوت وإنهالت عليهم كميات من الماء فوق رؤسهم ولكن بستر من اللة لم يصب أى منهم بأذى، وعلى الفور خرجو من الجزء الذى لم يدمر قبل أن يغرق وألقو بأنفسهم فى البحر وهم فى حالة من الخوف والزعر وأخذو يسبحون ناحية البر مبتعدين عن المركب حتى وصلو إلى الشاطىء. سمع الريس إبراهيم وبحارتة صوت القزيفة وعلى الفور تركوا ما بأيديهم وأسرعوا إلى مكان وقوف مركبهم للإطمئنان على البحارة متنقلين وسط أشجار المانجروف والصخور الساحلية خوفا من عودة الطائرات ومعاودة قصفها المنطقة، بينما هم فى طريقهم وجدوا بحارتهم ممدين على الساحل وهم فى حالة إعياء تامة وقد خارت قواهم نتيجة هول الصدمة من ناحية ومجهود السباحة لمسافة بعيدة من ناحية أخرى، وبعد أن إطمئنوا على سلامتهم سألهم الريس إبراهيم عن حالة مركبهم فأخبروة بما حدث لة من أضرار جراء القذيفة، ثم واصلوا سيرهم حتى وصلوا إلى المركب فكانت الصدمة ..... لم يجدوا إلا النصف الأمامى المربوط بالحبال طافيا والجزء الخلفى غير موجود، ربما يكون قد غرق أو أخذتة الرياح، وقع ذلك كالصاعقة على الريس إبراهيم وبحارتة ....... ماذا يفعلون مركبهم أصبحت غير صالحة للإبحار فكيف سيعودون إلى بلادهم التى تبعد آلاف الكيلو مترات هذا من ناحية ومن ناحية أخرى سيضطروا إلى التواجد على الساحل لفترة وهذا سيعرضهم لخطر القبض عليهم من قبل القوات الأثيوبية ومن ثم التحقيق معهم وخاصة أنهم ليس لديهم تصاريح دخول هذة البلاد. قامو بإحضار مراكبهم الصغيرة ووضعو فيها ما تم إنقاذة من شباك الصيد وبعض براميل مياة الشرب وما يصلح من جوالات الدقيق وبقايا الزوادة وبعض الأغراض التى مازالت متواجدة فى النصف الأمامى، كما قامو بجمع الأغراض الطافية على السطح والمتناثرة على الساحل ثم وضعوها على الشاطىء بالقرب من مكان إقامتهم الجديد فى العراء طبعا، وبعد أن تيقنوا أن لافائدة من إصلاح مركبهم المدمر قرر الريس إبراهيم أن يتركة لمصيرة ويحتفظ بالأغراض عند أقاربة فى السودان بصفة أمانة حتى يأتى لأخذها فى العام القادم. تعود أصول الريس إبراهيم إلى قبيلة "الرشايدة" التى تسكن شرق السودان وكانت عائلتة تقيم فى منطقة "عبيدة" وجاء إلى مصر مع أخية "مسلم" وهم فى مرحلة الشباب مع القطاير القادمة من السودان إلى مصر، وسكنوا فى مدينة الطور ثم قاموا ببناء البوت الخاص بهم ..... وهذا ما جعلة يلجأ إلى أهلة وأقاربة فى السودان بعد الحادثة الذين قاموا بنقلة بالجمال هوة وبحارتة إلى ميناء "بورت سودان" وهناك طلب مقابلة السفير المصرى وتم نقلهم إلى العاصمة الخرطوم وهناك قابلهم السفير المصرى وحكو لة ماحدث لمركبهم وأنهم يريدون العودة إلى مصر فتكفل السفير بإعادتهم إلى الوطن بالطائرة من العاصمة الخرطوم إلى مطار القاهرة ووصلوا بسلامة اللة وتوجة كلا إلى أهلة سواء فى مدينة الطور أومدن محافظة البحر الأحمر. وسلامتكم ،،،،،،، موعدنا إن شاء اللة فى الجزء (السابع) مع حكاية تمرد بعض البحارة ومحاولتهم الهروب من قسوة الأوضاع وطول فترة الرحلة فى بلاد الحبشة.
صلاح سليمان الرشندى حدوتتنا اليوم فى جزئها (السادس) عن حادثة من الحوادث التى تعرض لها أهلنا من البحارة أثناء رحلاتهم التى تسمى "العزبة" إلى بلاد الحبشة أقصى جنوب البحر الأحمر. كان البحارة يقطعون آلاف الأميال فى إتجاة الجنوب قاصدين بلاد الحبشة الغنية بأسماك (العربى أو البورى) غير عابئين بما قد يحدث لهم فى هذة المنطقة كونها مناطق صراع وحروب مخاطرين بأرواحهم فى سبيل لقمة العيش. ففى منتصف السبعينات توجة الريس "إبراهيم الرشيدى" بمركبة الشراعية (البوت) إلى السودان ومعة طاقم بحارتة ثم واصل طريقة جنوبا حتى دخل حدود بلاد الحبشة فى منطقة تسمى "أبولابس" تحديدا، وفى فجر يوم من الأيام قام الريس إبراهيم بإيقاظ بحارتة للإستعداد ليوم صيد جديد والذين قامو بدورهم بتجهيز الشباك والمراكب الصغيرة (الدنقى – الهورى) وتوجهوا ناحية البر بالقرب من أشجار (الشورا أو المانجروف) تاركين خلفهم أثنين من البحارة فى البوت هم (حسين أبو سليمان وجمعة أبو ظهر)، ثم قامو برمى شباكهم على مجموعة من أسماك البورى وبينما هم مشغولين فى جمع الأسماك وإذا بمرور طائرتين حربيتين بسرعة عالية فوق رؤوسهم و...