حدوتتنا اليوم فى حزئها (السابع) عن حكاية تمرد بعض البحارة ومحاولتهم الهرب من قسوة الأوضاع وطول فترة رحلة الصيد فى بلاد الحبشة.


فى رحلة من رحلات الصيد التى تسمى (العزبة) كان الريس "أحمد الرشيدى" وطاقم بحارتة متواجدين على سواحل وشعاب جزيرة (غبارى) داخل حدود الحبشة يقومون بعمليات الصيد المعتادة كل صباح وحتى نهاية النهار، ومرت عليهم أيام صعبة كان الصيد فيها ليس على مايرام مما إضطرهم إلى مد قترة بقائهم فى تلك المنطقة متعشمين أن يرزقهم اللة و يعوضهم فى الأيام القادمة، فكان لهذا الوضع تأثيرة الواضح على وجوه البحارة وعدم رضاهم من هذا الوضع السيىء .... قلة الأسماك .... طول فترة بقائهم .... وأيضا قسوة وجبروت الريس أحمد المعروفة عنة .... كل هذة العوامل زادت من الوضع سوءا وأصبح غير محتمل وخاصة عند البحارة أصحاب التجربة الأولى فى هذة الرحلات القاسية.
وفى مساء يوم من الأيام على شاطىء الجزيرة وبجوار القطيرة جلس إثنين من البحارة أحدهم يسمى رشاد وشهرتة "كوكو" والآخر يسمى "على أبو بلال" وهم من سكان مدينة (الطور) وأخذو يتجاذبوا أطراف الحديث وتطرقوا فى حديثهم إلى الوضع الصعب الذى يمر عليهم و أخذو يفكرون فى حل وخصوصا أن موعد رجوعهم إلى الوطن بعيدا فلم يجدوا أمامهم إلا الهرب من هذا الجحيم .... وبعد أن أصبحوا مقتنعين تماما بأن لاحل أمامهم إلا ذلك قررو أن يهربوا إلى السودان أولا ثم يعودون إلى مصر عن طريق البر، فانتهزوا فرصة قيام الرياح الجنوبية التى ستساعدهم كثيرا وتحملهم معها إلى داخل الحدود السودانية فى وقت قصير، فقاموا بتجهيز المركب الصغير (الدنقى) وبعض الماء وقليل من الدقيق وحلوى الطحينية والكبريت وموقد صغير وحزمة من الحطب وغيرها من الأشياء الضرورية وأيضا بطانية لإستخدامها شراع، كل ذلك فى سرية تامة مع الحرص على أن لايشك فيهم أحد، وفى المساء وبعد أن إستغرق كل البحارة فى النوم من عناء الصيد .... تسللوا إلى مركبهم ووضعوا كل أغراضهم فية ثم فكوا الحبل الواصل بالمركب الكبير دون أن يشعر بهم أحد ثم إبتعدوا قليلا وقاموا برفع البطانية على هيئة شراع وتوكلو على اللة قاصدين الساحل السودانى تاركين رفقائهم خلفهم فى الجزيرة، طول هذة المسافة المراد إجتيازها بالفلوكة الصغيرة تقطعها المركب الكبيرة "القطيرة" فى يومين من السفر المتواصل ليل نهار..... يالها من مخاطرة لم يحسب عقباها.
مر عليهم اليومين الأول والثانى فى عرض البحر فى ظروف صعبة للغاية .... منذ ليلة إبحارهم لم تذق أعينهم طعم النوم نظرا لتأرجح مركبهم الصغير بصفة دائمة بفعل الأمواج .... وصراعهم الدائم فى توجية مركبهم نحو هدفهم وسط الأمواج العالية .... وأيضا التيارات القوية التى تغير إتجاة الفلوكة بإستمرار مما يصعب عليهم تحديد الإتجاة الصحيح نحوهدفم بالضبط.
وفى اليوم الثالث هدأت الرياح تماما وهذا ليس فى صالحهم .... أصبحت فلوكتهم تحت رحمة التيارات البحرية توجهها كيفما شائت تحملها إلى إتجاة الشمال تارة وتعود بها إلى الجنوب تارة أخرى وأحيانا إلى اليمين وإلى الشمال فأصبحت شبة ثابتة فى مكانها، الآن هم فى منتصف الطريق إختلفت كل حساباتهم .... ولايعرفون أين موقعهم بالضبط .... ماذا يفعلون ينظرون يمينا ويسارا وفى كل الإتجاهات لايرون شيىء سوى الماء والسماء، إستمروا على هذا الوضع حتى اليوم (الخامس) ..... نفذ منهم الماء .... ونفذ منهم الغذاء .... وأصبحو متواجدين فى منطقة خطرة على طريق مرور العبارات والمراكب التجارية الكبيرة القادمة من المحيط وخليج عدن مرورا بمضيق باب المندب ومتجهة إلى داخل البحر الأحمر وقناة السويس والعكس.
كلما رأى هذان البحاران البائسان مركب قادمة نحوهم من بعيد لم يتوانا فى طلب النجدة ورفع أيديهم والإشارة بقطع من ملابسهم لعل وعسى أن يراهم أحد وينقذهم، ولكن هذا صعب جدا لأنة من المعروف أن الممر الملاحى لاتتوقف فية المراكب الكبيرة وخصوصا الأماكن القريبة من المضايق تجنبا لحوادث الإصتدام وأيضا حرصهم على عدم إضاعة الوقت نظرا لإرتباطهم بمواعيد وصول ودخول الموانى المتجهين إليها.
قبل غروب شمس هذا اليوم (الخامس) إنحرف قليلا تجاههم مركب تجارى كبير قادم من مضيق باب المندب ففرحا وقاما برفع أيديهما وتعالت صيحاتهما لقد جاء من ينقذنا ويأخذنا إلى البر ولكن عند وصولة إلى أقرب نقطة قام بإلقاء جركن فى البحر وواصل سيرة دون توقف .... وعلى الفور إلتقطاة وإذا بة مليىء بالسولار .... وذلك إعتقادا منة أنه نفذ منهم الوقود مما إضطرهم إلى الإستعانة بالشراع ...... يالها من خيبة أمل صدموا طبعا لأن المركب لم ينقذهم كما كانو متوقعين أوعلى الأقل يلقى عليهم بعض الماء أوطعام ولكن .... هذا ماحدث.
فى اليوم السادس بدأت تظهر عليهم آثار الجوع والعطش وجفت شفاههم وجلودهم ودخلوا فى مرحلة الجفاف .... وفى اليوم السابع إنهارت قواهم وأخذوا يصارعون الموت وأصبحو فى حالة من الإعياء الشديد ولايقدرون على الحركة ودخلو فى شبة غيبوبة، نظر أحدهم إلى رفيقة وقال لة أرجوك إنهى حياتى لاأكاد أتحمل هذا العذاب أكثر من ذلك إطبق بيديك على رقبتى حتى ينتهى كل شيىء .... فأشار إلية رفيقة بأنة لايوافقة فيما يقول وأشار بيدة إلى السماء وبأن يهدأ إلى أن ينظر اللة فى أمرهم.
وفى نهاية هذا اليوم (السابع) كانت الرياح قد أوصلتهم إلى جزر "الشبك" وكان يتواجد فيها بالصدفة فلوكة تسمى "جردى" وبها ثلاثة صيادين سودانيين من عرب الرشايدة الذين شاهدوا الفلوكة من بعيد تتحكم بها الأمواج والرياح فأدركوا أن هناك شيىء ما غير طبيعى، وعلى الفور هبوا إليها لتفقدها ففوجئوا بأن بها بحارة وحالتهم بهذا السوء وفى مراحل متأخرة، وعلى الفور أخذوهم إلى الجزيرة ولم يسقوهم الماء مباشرا خوفا على حياتهم وتم عمل برنامج علاجى بدأ بكمادات مياة على الوجة والرقبة والأطراف ثم أعطوا كل واحد منهم ربع فنجان من القهوة (الجبنة) ثم نصف فنجان ثم فنجان كامل وذلك على فترات متباعدة ثم بعض قطرات الماء ثم قاموا بطهو قليل من "العصيدة" وهى من الدقيق والماء والملح وأخذو يعطوهم قليلا قليلا بالملعقة فى أفواههم وظلوا تحت أعينهم يتابعون تطورات حالتهم حتى إنقضى الليل كلة وآتى عليهم الصباح فتحسنت حالتهم وأصبحو يقدرون على الكلام فأحضروا لهم الفطور وبعد أن إنتهوا منة سألوهم ماقصتكم .... لم يخبروهم بحقيقة هروبهم ولكن إختلقوا لهم قصة وهمية وقالو كنا نائمين فى فلوكتنا المربوطة خلف القطيرة ثم إنقطع الحبل فى الليل بفعل الرياح ولم ندرى إلابعد أن إبتعدنا عن القطيرة فلم نستطيع العودة إليها لشدة الرياح ولا ندرى أين نحن الآن.
فطمأنوهم وقالوا لهم سنساعدكم ولن نترككم حتى تجدوا مركبكم وتعودوا إلى مركبكم ورفاقكم، فقالو من الأفضل لنا أن تنقلونا إلى ميناء (سواكن) ولكم جزيل الشكر، فقالو لكم ماتريدون فقاموا بسحب الفلوكة ورفعها على ساحل الجزيرة وتركوها ثم أخذوا معهم البحاران وتوجهوا بهم إلى ميناء سواكن حيث موطن هؤلاء البحارة الرشايدة ثم أكرموهم وضيفوهم عند أهلهم وأشاعوا خبر العثور على البحارة المصريين المفقودين بين سكان المناطق الساحلية التى يمكن للريس أحمد الدخول إليها للبحث والسؤال على مصير بحارتة.
أما الوضع فى المركب الكبير إستيقظ الريس أحمد فى صباح اليوم التالى من هروب البحاران وقام بتفقد مراكبة الصغيرة وإكتشف غياب واحدة فقام بإيقاظ البحارة وإبلاغهم وإذا بغياب إثنين منهم أيضا فأمر بحارتة بالإنتشار على الجزيرة والبحث عن المفقودين ربما يكونا على الطرف الآخر من الجزيرة .... ولكن دون جدوى طبعا، توقف الريس أحمد عن الصيد وقطع رحلتة وأخذ يبحث عن بحارتة فى كل مكان وكلما رأى مركب أحد السكان الأصليين سألهم إذا ما كانوا قد رأوا بحارتة، وعند وصول القطيرة منطقة "عبيدة" أخبروهم بالعثور على بحارتهم وبأنهم بصحة جيدة وموجودين فى ميناء سواكن، فواصل إبحارة متوجها إلى هناك حتى دخل (قاد هنديز) بالقرب من الميناء ونزل إلى البر برفقة ثلاثة من بحارتة وتوجة إلى مكان تواجدهم وقابلهم وأخذ يتحدث معهم برفق ولين وأقنعهم بالعودة معة إلى القطيرة ووعدهم بالتوجة فورا إلى مصر فوافقوا وذهبوا معة بعد أن تسوقوا بعض الأغراض والزوادة ثم فى الصباح الباكر بدأت رحلة العودة التى إستغرقت قرابة الشهر حتى وصلو أرض الوطن بسلامة اللة.
وسلامتكم ،،،،،،، 
 موعدنا فى الجزء (الثامن) عن حكاية القبض على بعض البحارة فى بلاد الحبشة وإيداعهم فى السجون من قبل القوات الأثيوبية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الغردقة تحتضن حفل تكريم كامل أبو علي كرجل الأعمال الأفضل لعام 2025

أربع مواجهات نارية اليوم في كأس الأمم الأفريقية 2025 والجمهور ينتظر الإثارة

مقتل شاب في مشاجرة بمدينة الغردقة: التحقيقات قيد التجريب والجثة تم نقلها للمشرحة