حدوتتنا اليوم عن مشروع (سرباكس).

صلاح سليمان الرشندى بعد الحرب العالمية الثانية التى مزقت أوربا بحث كثير من المستثمرين الأوربيين عن مناطق أكثر أمنا وبعيدة عن مناطق الصراعات فكانت المنطقة العربية هادئة فى تلك الفترة وخصوصا مصر فإتجة بعض المستثمرين إليها لإقامة مشروعاتهم فكان مجال الصيد لة نصيب من تلك الإستثمارات ومن أشهر هذة المشروعات التى أقيمت فى محافظة البحر الأحمر هو مشروع "سرباكس" الذى يعتبر فى المرتبة الثانية بعد البترول."سرباكس" أو "الخواجة سرباكس" كما كان يسمونة أهل الغردقة هوة مستثمر يونانى الجنسية كانت لة بصمة مضيئة فى تاريخ الغردقة ولة أعمال ونشاطات إستثمارية كبيرة إلى حد ما فى تلك الفترة إستفاد منها الكثير وخصوصا العاملين فى مجال الصيد، سرباكس شخصية تنطبق علية كلمة "الخواجة" لما لة من هيئة وطلة مميزة ويتمتع بمواصفات تؤهلة أن يلقب بهذا اللقب حيث الطول والعرض والوجة المحمر والشنب الطويل ولبسة المميزمثل البرنيطة المستديرة والشورت والتيى شيرت والحذاء زو الرقبة الطويلة كل هذة الأشياء أكسبتة هذا اللقب.قام الخواجة بإنشاء مشروعة فى حى السقالة بمدينة الغردقة على ساحل البحر فى المنطقة بين قرية عرابيا وميناء البحرية، أقيم على أنقاضة الميناء السياحى حاليا، ومن ضمن مكونات المشروع مصنع للثلج ينتج 240 بلاطة يوميا وهى كافية لتغطية إحتياجات المدينة فى ذلك الوقت، فى الصيف يتم توزيع بعض البلاطات بصفة يومية على المحافظ ومدير الأمن وكبار المسئولين، كما كان يغطى إحتياجات الصيادين أثناء سرحاتهم التى تستغرق بضعة أيام ونظرا لقلة مراكب الصيد وكثرة الأسماك فى الأماكن القريبة فى ذلك الوقت كان أغلب الصيادين يفضلون الصيد يوم بيوم وتوريد أسماكهم طازجة دون الإحتياج إلى ثلج مما جعل إنتاج المصنع كافيا.قام الخواجة بإنشاء إسطول من المراكب للصيد بطريقة (الشانشولا) التى تتميز بها بلادة اليونان فأحضر معة بعض المراكب التى صنعت هناك وقام بتصنيع الباقى فى مصر وكان يقوم بإستيراد جميع معدات الصيد من اليونان والنرويج مثل الشباك وماكينات جر المراكب وجميع مستلزمات المشروع، ومن أسماء هذة المراكب ( الهرميل – نيكلاوس – علم الروم – سرباكس – الغردقة – رأس غارب – أبو منقار – كشر – ناجل – نمرة واحد – ثورة)، ومن أشهر إنتاجية هذة المراكب من الأسماك (السردين – الكاسكمرى – الباغة …. وغيرها)، كما كان هذا المشروع يقوم بإستلام جميع كميات الأسماك المختلفة من الصيادين وإعطائهم إيصال أو بون موضح بة الكمية المستلمة يصرف على ضوئها الصياد من مكتب الحسابات قيمة ماتم توريدة من أسماك، ويزداد هذا النشاط فى المواسم مثل موسم أسماك ( الشعور – التوين – الكشر – البهار – المرجان – البياض - العنبرة .... وغيرة).كان تفريغ حمولة المراكب من الأسماك بطريقة بدائية حيث لايوجد رصيف قريب من المشروع فيدخل الصيادين بمراكبهم قبالة (هنجر) الوزن والإستلام الموجود على الساحل ويتم تعبأة الأسماك فى صناديق وتوضع على عربة (كارو) يجرها حمار وكان من أشهر أصاحبها يسمى "أبو شحات" الذى كان يدخل بحمارة فى البحر حتى تغطى المياة عجلات عربتة وتصل إلى رقبة الحمار لتسهيل وسرعة نقل الأسماك وتوصيلها إلى داخل الهنجر ثم الوزن.كان يعمل فى إدارة هذا المشروع بعض اليونانيين مثل الخواجة "نيكولا" وهوة مهندس مسئول عن الفنيات وتموين المراكب وتجهيزها وكذلك تشغيل مصنع الثلج، والخواجة "تادوس" مسئول الحسابات والأعمال الإدارية للمشروع, والخواجة "ينى" هوة بمثابة فنى التعامل المباشر مع الأسماك فى فرزها وحفظها فى كونتينرات بعد وضع الثلج المجروش عليها، وكان أيضا يقوم بفرز الأسماك المبطرخة أثناء المواسم مثل الشعور والتوين ويستخرج منها البطارخ ويتم تجميعها وتجميدها ثم تصديرها إلى اليونان.جائت ثورة 1952 وتبعتها قرارات من الرئيس عبد الناصرأهمها التأميم …… فكان مشروع الخواجة سرباكس من ضمن المشروعت التى صدر بحقها قرارالتأميم، بدأ بوضع يد الدولة المصرية على نصف المشروع مع بقاء الإدارة كما هى ثم ثلاثة أرباع المشروع ثم آلت الممتلكات والمشروع كلة للدولة وسمى بإسم (الشركة المصرية للمصايد) وتحولت مراكب المشروع للعمل مع (المجهود الحربى) فى نقل التموينات والمعدات والجنود إلى كتائب الجيش المصرى الموجودة فى جزر البحر الأحمر مثل جزير(جيسوم – جوبال - شدوان - الأخوين) كما شاركت فى عمليات حربية أثناء حرب شدوان، وإستلم ديوان عام المحافظة إدارة المشروع وقام بتعيين الموفظفين والعمال، وتولى الإدارة عادل المستكاوى وخلفه اللواء جميل زكى الهرميل والأستاذ محمد عوض وتوالت الإدارات ومن الأسماء التى تستحق الذكر محمد صالح وأحمد ربيع ومصطفى الحلوانى والريس عبد اللاة والريس أحمد جاد اللة وعبد الوهاب مبيريك وغيرهم، وفى الثمانينات أسس الفريق يوسف عفيفي محافظ البحر الأحمر مشروع (تنمية الثروة السمكية) يتبع ديوان عام المحافظة الذى تولى إدارة المشروع بعد ذلك. يقول عمى "أبراهيم أبوعلى الجهنى" تعينت فى المشروع فى العام 1964 الذى أصبح تابع لديوان عام المحافظة بمرتب شهرى (سبعة جنيهات ونصف) وكان الخواجة سرباكس وإدارتة لايزالون موجودين وكنا نستلم كميات كبيرة من الأسماك يوميا ونقوم بتتليجها وتحميلها على السيارات لحساب تاجر الأسماك المشهور "أبو غالى" فى القاهرة، وكنا نستلم أسماك (البورى والعنبرة) ونقوم بتمليحها فى براميل خشبية كما كنا نستلم الفسيخ من "القطاير" القادمة من اليمن والسودان وبلاد الحبشة وونقوم بتجميعها فى المخازن ثم شحنها إلى نفس التاجر، يقول عمى إبراهيم كانت هناك غرف بها مواتير كهربائية تقوم بتجفيف السردين بعد تحميسة وتعبئتة وتصديرة خارج البلاد، وإستطرد عمى إبراهيم قائلا كانت تقدم لنا وجبات ساخنة عبارة عن أرز وسمك ولحم وفراخ وسلطات من خلال مطبخ صغير فى نفس المشروع يقوم علية طباخ مسئول عن تحضير وتقديم الوجبات فى موعدها.قام بعض التجار بتقليد فكرة مشروع سرباكس ولكن على نطاق ضيق فقام "على الموج" بإنشاء مصنع للثلج فى مدينة أبو رماد أقصى جنوب محافظة البحر الأحمر، كما قام "على موسى" بوضع مركب محملا بالثلج فى جزيرة طوال بصفة دائمة ج الصيادين وإستلام الأسماك منهم، ثم تزايدت أعداد التجار بعد ذلك وإقتصرت خدمتهم على تقديم السلف للصيادين وتوصيل معداتهم وزوادتهم وثلجهم بسياراتهم إلى مراكبهم نظير تسليمهم إنتاجهم ومن ثم خصم ما عليهم من ديون لة. غادر الخواجة فى منتصف الستينات عائدا إلى بلادة مع معاونية بعد أن قضى فترة من عمرة فى مكان بعيد عن وطنة تعامل خلالها مع مجتمع الصيادين وهو من أطيب المجتمعات المصرية وعاش وسطهم وشاركهم أفراحهم وأحزانهم، غادر البلاد حاملا معة زكريات لا نعلم إذا كانت طيبة أو مريرة .......... فإذا كانت طيبة فيرجع الفضل لتعاملة مع أناس من سكان الغردقة يتميزون بطيبة القلب وحسن العشرة وإحترام الغريب، والفضل يرجع أيضا لنجاح التجربة المتمثلة فى المشروع وتحقيقة العائد المادى من ورائة ......... أما إذا كانت زكرياتة مريرة فيرجع إلى حزنة الشديد على الفراق والرحيل عن من عاشرهم بالحسنى من أبناء مدينة الغردقة وغيرها طوال تلك الفترة، وأيضا فقدانة لمشروعة وكل ممتلكاتة فى مصرالذى فقد معهم حلمة الذى حققة بيدة ومجهودة وتعبة وعرقة وحسن إدارتة حتى أصبح حقيقة أمام عينية .......... ولكن راح كل ذلك نتيجة قرار بين ليلة وضحاها.الشكر كل الشكر إلى هذا الرجل العظيم الذى كثيرا ما ساعد الصيادين ووقف إلى جوارهم والذى أنشأ مشروعا سهل فى تسويق أسماكهم فى الأسواق الخارجية، رحم اللة سرباكس إن كان قد مات وإن كان على قيد الحياة أتمنا لة دوام الصحة والعافية.وسلامتكم ،،،،،،،

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الغردقة تحتضن حفل تكريم كامل أبو علي كرجل الأعمال الأفضل لعام 2025

أربع مواجهات نارية اليوم في كأس الأمم الأفريقية 2025 والجمهور ينتظر الإثارة

مقتل شاب في مشاجرة بمدينة الغردقة: التحقيقات قيد التجريب والجثة تم نقلها للمشرحة