(الغردقة دى مش بلدى).


حكاية فى حدوتة: بلقم صالح الرشندى
     حدوتتنا اليوم بعنوان (الغردقة دى مش بلدى).
     قد يبدو عنوان الحدوتة قاسى بعض الشىء ولكن شعورى بعد أن خضت تجربة مريرة جعلتنى أختار من وراء قلبى هذا العنوان وأنا فى أشد الحزن وسوف تلتمسون لى العذر بعد أن تقرأو الحدوتة.
     فى مثل هذة الأيام من كل عام يستقبل الصيادين فى مدينة الغردقة موسم صيد سمك (العنبرأو البربونى) الذى يبدأ موسمة فى شهر 6 – 7 – 8 فى عدة مناطق ساحلية تبدأ من (شعاب العش) شمال الجونة حتى (شرم الناقة) جنوبا ويضاف إليهم (جزر الجفتون الكبير والصغير وشعاب العرق الكبير والصغير)، ومن أشهر المناطق الساحلية منطقة خليج (أبو مخادج) التى كان يقصدها الصيادين بمراكبهم الصغيرة ويتجمعون على شاطئها فى هذا الوقت من كل عام فى إنتظار قدوم أسراب سمك العنبر.
     الصيادين لهم طقوس خاصة فى هذا المكان حيث يقوم صاحب كل فلوكة بزبح الشاة التى أحضرها معة فى أول يوم تطأ رجلة هذا المكان ويتقربون بها إلى اللة وكلهم أمل أن يكون هذا الموسم موسم خير عليهم وعلى أفراد أسرهم، وهناك تقليد آخر قديم ومتوارث خاص بهذا المكان وهو أنة فى غير اوقات الصيد يبدأ أحد الشباب برمى أحد من أقرانة فى البحر دون أن يعطية فرصة لخلع ملابسة وهذة تعتبر الشرارة الأولى ثم يذهبون سويا للبحث عن ضحية أخرى وكل من يلقى بة فى البحر ينضم إليهم وهكذا تنتشر العدوى فى أرجاء المكان مع توافر عنصر المفاجئة والسرعة حتى يصبح الكل فى الماء فى جو من الهو والمرح، ويقمون بهذا الفعل عندما يكون الصيد قليل إعتقادا منهم أن ذلك يزيد رزقهم فى اليوم التالى.
     ظهرت مدينة الغردقة على خريطة السياحة وظهر معها حيتان من نوع البشر يطلق عليهم إسم المستثمرين وهجمو على سواحل المدينة فى فترة زمنية قصيرة وإستولوا خلالها على أجمل شواطئها بإستخدام علاقاتهم ونفوذهم  وبأسعار زهيدة وعلى أقساط تدفع على مدى أجيال قادمة، وللأسف ليتهم تركوها على طبيعتها إنما قامو بتخريبها وحفر من حفر وردم من ردم ظنا منهم أن ذلك فى مصلحة مشروعاتهم وفى زيادة مساحتها.
     ومن ضمن هذة المناطق خليخ أبو مخادج التى حولها هؤلاء المستعمرين ..... أقصد المستثمرين إلى منتجعات وأطلقوا عليها إسم (خليج مكادى) ومنعوا الصيادين من دخول هذة المنطقة أو الصيد فيها، وبما أن الصيادين ضعفاء ولايجدون من يدافع عن حقوقهم إستولوا هؤلاء المغتصبين على المنطقة فى سهولة ويسر ولم يسمع لإستغاثة وشكوى الصيادين الذين لم تتعدى أصواتهم خارج جمعية الصيادين.
     ومايدعو للأسف هو تشجيع الجهات المعنية لأعمالهم التخريبية تحت مسمى تنمية السياحة فى المحافظة، حدث معظم تلك التعديات فى فترة تولى الفريق يوسف عفيفى منصب محافظ للبحر الأحمر الذى كان يبرر عمليات الردم ويدعى كذبا أن هذة الشواطىء بها صخور ملوثة بالبترول ويتم معالجتها وتهذيبها حتى تكون صالحة للأنشطة السياحية.
     وجة لى صديق يعمل فى إحدى قرى منطقة أبو مخادج دعوة لقضاء بعض الوقت على شاطىء القرية التى يعمل بها فلبيت دعوتة وياليتنى لم ألبها ......... رأيت دنيا غير الدنيا ..... قرى سياحية تشبة المستوطنات الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية وقد زرعت فيها الخرسانات مثل رؤوس الشياطين، بعضها ردم الشعاب المرجانية التى أمامة وبعضها حفر لعمل مارينا دون مراعاة للبيئة المحيطة بة التى هو المستفيد الأول بها وأنة يسوق كل نشاطاتة عليها ولكن العقلية غلبت!.
    ورأيت على الناحية الأخرى نزلاء يستمتعون ببقايا هذة الطبيعة الجميلة وهم لايدرون أنها أقيمت على أنقاض أقوات وأرزاق قطاع كبير من الصيادين وأيضا ذكريات أناس قضوا عشرات السنين من عمرهم فيها وللأسف أخرجوهم منها ومنعوهم من دخولها والصيد فيها.
     وأثناء قيامى بإستكشاف المنطقة وعمل (سنوركل) والعوم على أطراف الشعاب المرجانية وجدت سرب من أسماك البربونى يمر من جانبى وإقترب منى جدا ورأيت الأسماك تنظر إلى وكأنها تقول لى "ألم نذكرك بشىء" ......... زادت دقات قلبى ودمعت عيناى وغاب ذهنى للحظات وغاب معة الإحساس بمن حولى وأصبحت فى زمن غير الزمن إستعدت خلالة شريط ذكرياتى عن هذة المنطقة عندما كنت صغيرا وأتيت مع أقربائى إلى هذة المنطقة عدة مرات وتذكرت كميات الأسماك التى كنا نصيدها وهى بالأطنان تقسم على الجميع وتذكرت كيف كانت المنطقة خالية من حولنا لايوجد فيها إلا مراكبنا وبعض أفراد قوات حرس الحدود.
     قررت أن أستعيد ذكرياتى بعد أن أحسست بالحنين إلى الماضى وقلت لصديقى أريد أن آتى بمركبى إلى هنا وأرمى الشباك عسى أن يرزقنى اللة ببعض الأسماك ... وقد كان، إقتربت بمركبى من شاطىء القرية التى يوجد بها صديقى وقمنا بتجهيز الشباك ومعى أربعة من شباب أسرتى ( محمد صلاح ومحمود على وساهر إبراهيم وصالح سيد)، وإذا بثلاثة أفراد من قوات حرس الحدود يشيرون إلى فتركت ما بيدى وتوجهت إليهم وأنا أحمل فى يدى التصاريح الخاصة بالمركب، إطلعوا عليها فوجدوها سليمة فقالو لى يجب أن تغادر هذة القرية بحجة أنة ليس لديها مارينا فقلت وما الحكمة من وجود مارينا من عدمة، رفضت المغادرة وبعد جدال طويل تم على أثرة إستدعاء قائد المكتب من مدينة سفاجا إضافة إلى موظفين الأمن بالقرية وفى النهاية وصلنا إلى طريق مسدود ........ يعنى يجب المغادرة، يعنى أننا غير مرغوب فينا وفى تواجدنا، ربما يكون السبب أننى مصرى وبشرتى بها سمار وشعرى لونة ليس أصفر وعيناى ليست زرقاوات ولبسى لايتماشى مع المايوهات ذات الألوان الفسفورية التى حولى ....... أحزنى هذا كثيرا وما زادنى حزنا هو المعاملة بهذة الطريقة دون مراعاة .... لن أقول أننى إبن البلد ووالدى مولود فيها لأن هذا قد لايعجب البعض ولكن أقول دون مراعة أقوات الصيادين الذين كانوا ينتظرون الموسم فى هذة المنطقة بالذات، وأيضا دون مراعاة ذكريات عمرهم التى إرتبطت بهذة المنطقة.
     رجعت بمركبى وفى طريقى نظرت إلى خليج أو مخادج وأنا حزين وصعبت على نفسى عندها شعرت فعلا ................. أن الغردقة دى مش بلدى.
       وسلامتكم ،،،،،،،

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الغردقة تحتضن حفل تكريم كامل أبو علي كرجل الأعمال الأفضل لعام 2025

أربع مواجهات نارية اليوم في كأس الأمم الأفريقية 2025 والجمهور ينتظر الإثارة

مقتل شاب في مشاجرة بمدينة الغردقة: التحقيقات قيد التجريب والجثة تم نقلها للمشرحة